
أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن إعلان أي دولة عن وجود «خطوط حمراء» في ملفات إقليمية أو أمنية بعينها لا يأتي من فراغ، بل يعكس إدراكًا عميقًا لمدى ارتباط هذه الملفات بأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، ويبعث برسائل حاسمة إلى جميع الأطراف بشأن خطورة تجاوز تلك الحدود.
وأوضح رشوان أن الخطوط الحمراء تمثل أداة ردع سياسية واستراتيجية، تؤكد أن الدولة المعنية مستعدة للدفاع عن أمنها بكل الوسائل المتاحة إذا ما جرى المساس بتلك الثوابت.
وخلال مقابلة تلفزيونية على قناة «إكسترا نيوز»، شدد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات على أن الخطوط الحمراء التي تعلنها الدولة المصرية تحمل دلالات واضحة على الجدية الكاملة في حماية الأمن القومي، وعدم السماح بأي محاولات للعبث بمصالحها أو تهديد استقرارها، لافتًا إلى أن هذه الرسائل لا تستهدف التصعيد، وإنما تهدف إلى منع الصدام عبر الردع المبكر وإغلاق الباب أمام أي مغامرات غير محسوبة.
وأشار رشوان إلى أن مفهوم الردع في العلاقات الدولية يقوم بالأساس على امتلاك القدرة والقوة، سواء العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية، التي تمنع أي طرف من التفكير في استخدام القوة أو فرض أمر واقع يتعارض مع مصالح الدولة.
وأضاف أن الردع الفعّال لا يعني استخدام القوة، بل يكمن جوهره في منع استخدامها من الأساس، من خلال الوضوح والحسم في المواقف الاستراتيجية.
وأوضح أن مصر اعتمدت دبلوماسية «الخطوط الحمراء» بشكل واضح خلال السنوات الماضية، بداية من الملف الليبي، حينما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي خط «سرت – الجفرة» كحد فاصل لا يمكن تجاوزه، باعتباره يمس بشكل مباشر عمق الأمن القومي المصري.
وأكد رشوان أن هذا الإعلان كان رسالة قوية مفادها أن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديدات تمس حدودها الغربية أو تفرض واقعًا إقليميًا يضر بأمنها واستقرارها.
ولفت إلى أن هذه الدبلوماسية لم تتوقف عند الملف الليبي، بل جرى توظيفها لاحقًا في ملفات إقليمية أخرى شديدة الحساسية، من بينها التطورات في السودان، حيث تتابع مصر الأوضاع عن كثب، وتضع استقرار الدولة السودانية ووحدة أراضيها ضمن أولويات أمنها القومي. وأكد أن أي محاولات لزعزعة استقرار السودان تمثل تهديدًا مباشرًا لمصر، وهو ما يفسر وضوح الموقف المصري في هذا الملف.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أوضح رشوان أن مصر استخدمت مصطلح «الخط الأحمر» بشكل صريح لمنع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، والحيلولة دون تصفية القضية الفلسطينية تحت أي ذريعة. وأكد أن الموقف المصري في هذا الشأن يستند إلى ثوابت تاريخية وقومية، تقوم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض أي حلول تنتقص من هذه الحقوق أو تفرض واقعًا جديدًا على حساب الأمن القومي العربي.
وشدد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات على أن وضوح الخطوط الحمراء المصرية ساهم في ترسيخ صورة الدولة القادرة على حماية مصالحها، وأعاد التأكيد على مكانة مصر الإقليمية كدولة محورية تسعى إلى الاستقرار ومنع الفوضى، وليس إشعال الأزمات. وأكد أن السياسة المصرية تقوم على التوازن بين القوة والحكمة، وبين الردع والدبلوماسية، بما يحقق حماية الأمن القومي دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.






